يثير تساهل رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مع بعض الممارسات القانونية جدلاً كبيراً حول تأثيره على معدلات الجريمة في البلاد.
ويرى غالبية الكنديين أن السياسات التي يتبناها، والتي تشمل تقليص العقوبات والإفراج المبكر عن بعض المجرمين، قد تسهم في زيادة معدلات الجريمة. ويرى هؤلاء أن هذه السياسات قد تشجع بعض الأفراد على ارتكاب الجرائم مجدداً، نظراً لتراخي الإجراءات العقابية وعدم الردع الكافي. وفي حين يدافع ترودو عن سياساته من منطلق الإصلاحات الإنسانية وإعادة التأهيل، يزعم منتقدوه أن هذا التساهل ساهم في تفاقم الأزمات الأمنية التي تواجهها العديد من المناطق الكندية.
وفي نفس السياق فقد تزايدت بشكل كبير حالات سرقة السيارات في منطقة يورك هذا العام، حيث ارتفعت بأكثر من الضعف، مما يثير قلق السلطات المحلية والمجتمع على حد سواء. في مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، كشف جيم ماكسوين، قائد شرطة منطقة يورك، عن تفاصيل هذه الظاهرة المثيرة للقلق، مؤكداً أن المنطقة شهدت زيادة مذهلة في حالات سرقة السيارات منذ بداية عام 2024.
وأشار ماكسوين إلى أن عدد عمليات سرقة السيارات في منطقة يورك قد تضاعف هذا العام، ليصل إلى 64 حالة منذ يناير، وهو ما يمثل زيادة ضخمة بنسبة 106 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأضاف أن هذه الزيادة تندرج ضمن اتجاه أوسع بدأت معالمه تتضح منذ عام 2019، حيث شهدت المنطقة زيادة بنسبة 400 في المائة في حوادث سرقة السيارات على مدار السنوات الخمس الماضية. وقد أصبحت هذه الحوادث مصدر قلق بالغ، إذ تتسبب في معاناة كبيرة للضحايا وأسرهم.
وفي سياق متصل، أشار ماكسوين إلى أن المنطقة شهدت أيضاً ارتفاعاً بنسبة 92 في المائة في حوادث إطلاق النار، مع تسجيل 46 حادثة منذ بداية العام. واعتبر أن هذه الأرقام تأتي في وقت صارت فيه الجرائم العنيفة تتصاعد بشكل ملحوظ، مضيفاً أن معظم الأسلحة المستخدمة في هذه الجرائم هي مسدسات غير قانونية، التي يتم تهريبها عبر الحدود من الولايات المتحدة. ولفت إلى أن عصابات الجريمة المنظمة تلعب دوراً مهماً في هذا الصدد، حيث تستخدم هذه الأسلحة في ارتكاب مجموعة من الجرائم، بما في ذلك عمليات سرقة السيارات.
ماكسوين أشار أيضاً إلى أن الجريمة المنظمة تقف وراء الزيادة في سرقات السيارات والصراعات المستمرة في صناعة شاحنات القطر. وأوضح أن بعض المنظمات التي تقوم بسحب السيارات تلجأ إلى العنف المسلح والحرق العمد كوسيلة لتهديد منافسيها التجاريين، مما يشكل مصدر قلق كبيراً.
لمواجهة هذه التحديات، أعلنت شرطة منطقة يورك عن خطتين رئيسيتين سيتم تنفيذهما في الشهر المقبل. الأولى هي تشكيل فرقة عمل متخصصة في مكافحة سرقة السيارات، والثانية هي إطلاق حملة توعية شاملة تستهدف تثقيف المجتمع حول كيفية حماية أنفسهم ومركباتهم. وعلى الرغم من الزيادة في سرقات السيارات، قال ماكسوين إن إجمالي سرقات السيارات بشكل عام في المنطقة انخفض بنسبة 33 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مثنياً على جهود الضباط والوكالات الشريكة في التصدي لهذه الظاهرة.
وفيما يتعلق بجرائم القتل، ذكر ماكسوين أنه تم تسجيل 15 جريمة قتل في المنطقة حتى الآن هذا العام، خمس منها وقعت في الأسابيع القليلة الماضية منذ 25 يوليو. وأكد أن جميع ضحايا هذه الجرائم كانوا مستهدفين بشكل مباشر، وأن هذه الجرائم ليست عشوائية، لكنها تظل مؤلمة ومأساوية لأسر الضحايا. كما أبدى قلقاً خاصاً إزاء زيادة حوادث العنف بين الشركاء الحميمين، والتي تعتبر مسألة حساسة ومهمة للغاية.
فيما يخص جرائم الكراهية، سجلت المنطقة زيادة بنسبة أربعة في المائة حتى الآن هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعلق ماكسوين قائلاً إن الأحداث العالمية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المجتمعات المحلية، وشدد على ضرورة يقظة المجتمعات والعمل المشترك لضمان السلامة. ولفت إلى التهديدات بالقنابل التي استهدفت المنظمات اليهودية في الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أن الشرطة تتصرف بشكل استباقي وتبادر بالتواصل مع القادة الدينيين وزيارة أماكن العبادة للتأكد من عدم وجود تهديدات للمجتمع ولتوفير الأمان لأفراده.
في الختام، دعا ماكسوين أي شخص يكون شاهداً على حوادث مشابهة إلى الاتصال بالشرطة فوراً، مؤكداً أن منطقة يورك تظل واحدة من أكثر المجتمعات تنوعاً في كندا، وأن الشرطة لن تتسامح مع أي شكل من أشكال الكراهية.
ماري جندي




