يبدو أن جيل Z الكندي يقف اليوم أمام واقع مالي معقد، حيث تكشف البيانات أن فرص العمل والحياة المستقرة تتراجع بشكل مقلق مع ارتفاع تكاليف المعيشة وضبابية الأفق الاقتصادي.
تقرير جديد صادر عن شركة KOHO – المنصة المتخصصة في إدارة الأموال – سلّط الضوء على صورة قاتمة لحاضر الشباب الكنديين، مؤكداً أن فكرة النمو المالي بالنسبة لغالبيتهم لم تعد سوى “حلم بعيد المنال”، بينما أصبحت الأولوية القصوى ببساطة هي البقاء على قيد الحياة.
وبحسب دراسة استقصائية وطنية شملت 555 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، فقد أقر 29% منهم بأن أوضاعهم المالية تعيش حالة “سقوط حر”، بينما اعترف 41% بأنهم بالكاد ينجحون في تدبير احتياجاتهم الأساسية.
دخل هزيل ومتقلب
التقرير أشار إلى أن التدفقات المالية لأبناء هذا الجيل غير مستقرة وغير متساوية، حيث يبلغ متوسط الدخل الشهري حاليًا نحو 1083 دولارًا فقط. هذا المبلغ الضئيل لا يكفي لتغطية أبسط متطلبات المعيشة، كما أن تذبذبه يعكس هشاشة الأوضاع. ففي مايو/أيار الماضي سجل متوسط الدخل 1200 دولار، لكنه تراجع في فبراير/شباط إلى 1009 دولارات، وهو ما يجعل الأجور بالنسبة للشباب الكنديين أشبه بميزان متأرجح غير موثوق به.
البطالة تضرب الجيل الأصغر
يزيد من حدة الأزمة واقع سوق العمل نفسه، حيث يبلغ معدل البطالة بين الشباب 14.5%، ما يعني أن شريحة واسعة من الجيل Z تجد نفسها بلا مصدر رزق ثابت. ووفقًا لبيانات KOHO، فإن 19% من المشاركين في الدراسة عاطلون عن العمل، بينما يعمل 41% بدوام كامل، ومع ذلك يواجه كثيرون منهم ضرورة البحث عن وظيفة إضافية لتغطية النفقات المتزايدة.
أولويات إنفاق مقيدة
أما على صعيد الإنفاق، فقد أظهرت الدراسة أن 71% من الشباب يخصصون ميزانياتهم لتغطية الضروريات الأساسية فقط مثل الطعام والإيجار، فيما يحاول 55% جاهدين السيطرة على ديونهم. ومع هذه الضغوط، يتراجع الإنفاق على أمور أخرى مثل الاستثمارات، التعليم، أو السفر، لتصبح مجرد بنود ثانوية أو مؤجلة إلى أجل غير مسمى.
مستقبل غامض
ويختتم التقرير بتأكيد أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى تقلص متزايد في قدرة الجيل Z على الاستثمار في مستقبلهم أو تحسين أوضاعهم التعليمية والمهنية، مما يضع أحدث جيل من المنفقين في كندا أمام تحديات حقيقية تهدد آفاقهم على المدى الطويل.
ماري جندي




