لندن، قلب بريطانيا النابض، لم تعد كما كانت. شوارعها التي طالما مثلت رمزًا للحداثة والعراقة، تحولت مؤخرًا إلى مسرح غضب شعبي جارف. عشرات الآلاف خرجوا في مظاهرات غير مسبوقة منذ عقود، يهتفون بشعار “Unite the Kingdom”، يطالبون بوقف نزيف الهجرة الذي يرونه اليوم تهديدًا مباشرًا لهوية المملكة المتحدة.
وقدّرت السلطات الحشود بنحو ثلاثة ملايين متظاهر، في مشهد أشبه بصرخة مدوّية: الهوية البريطانية تقف اليوم على حافة الانهيار.
هؤلاء المتظاهرون لم يصرخوا من فراغ. فهم يرون بعيونهم ما حدث خلال السنوات الماضية: شوارع تغيرت معالمها، مدارس تحولت مناراتها، نساء يُفرض عليهن لباس لا يتماشى مع ثقافة البلد ولا مع حرياته، بل ولا حتى مع ثقافة دول عربية كبرى مثل مصر والسعودية التي تخلّت عن هذه الرموز المتشددة. إنجلترا، بكل تاريخها الإمبراطوري، تحولت شيئًا فشيئًا إلى حاضنة لجماعات إرهابية مثل الإخوان المسلمين، الذين لم تتسامح معهم أنظمة عربية قوية كحسني مبارك وعبد الفتاح السيسي. كيف يُعقل أن تُطرد هذه الجماعات من بلاد نشأت فيها، ثم تجد في قلب أوروبا ملاذًا وحصنًا؟
ولم تعد جرائم بعض المهاجرين مجرد حوادث فردية تُسجَّل في ملفات الشرطة، بل تحولت إلى كابوس يومي يعيشه المواطن العادي. اغتصاب في وضح النهار، طعن عشوائي في محطات المترو، عصابات تتاجر بالمخدرات وتستبيح الأحياء الهادئة، وعمليات سطو مسلح تهز قلب المدن الأوروبية. هذه ليست مشاهد من فيلم رعب، بل وقائع يومية في شوارع بريطانيا وفرنسا وألمانيا. الأسوأ أن كثيرًا من هذه الجرائم تُرتكب بأيدٍ وافدة لا تحمل أي احترام لقوانين البلد المضيف، بل تنظر إليه كغنيمة يجب نهبها. إن ما يجري ليس مجرد تهديد للأمن العام، بل حرب صامتة على الهوية والأمان والاستقرار الاجتماعي.
واليوم تدفع بريطانيا وأوروبا ثمن هذه السياسات: هوية مُمزقة، اقتصاد يترنح تحت ثقل الوافدين غير المنضبطين، خدمات عامة تنهار، وأخلاق اجتماعية تتآكل. المدن التي كانت تُعطي الدرس للعالم في التمدن أصبحت الآن تعاني انحدارًا حضاريًا مخيفًا.
وهنا، أيها الكنديون، يجب أن تتوقفوا لحظة طويلة أمام المشهد: ما يحدث في لندن اليوم، قد يحدث في تورونتو غدًا، في فانكوفر بعده، وربما في مونتريال قريبًا.
ألا ترون أن السياسة الليبرالية التي يقودها حكامكم تفتح الباب على مصراعيه لذات المصير؟ ألا تسمعون الإنذار الذي يعلو من قلب أوروبا: “الهجرة غير المنضبطة ليست رحمة، بل وبال على الأمم”؟
أما تكساس .. فترسم خطًا أحمر: لا مكان لهويات بديلة فوق الدستور
قرار حاكم تكساس غريغ أبوت بحظر ما وصفه بـ”تطبيق الشريعة الإسلامية” لم يكن مجرد حدث عابر، بل ناقوس خطر يذكّر بأن القضية لا تتعلق بالممارسات الدينية الفردية التي يكفلها الدستور الأمريكي لكل مواطن، بل بمشروع سياسي يتخفى خلف الدين ليعيد صياغة المجتمع وفق أجندة موازية.
فالإسلام السياسي ليس هو الإسلام المعتدل الذي يمارسه الأحباء الأمريكيين من المسلمين في حياتهم اليومية بسلام، بل هو تيار سياسي يستغل الدين كغطاء لبناء سلطة بديلة، ويهاجم المسلمين المعتدلين قبل غيرهم لأنه يرى في اعتدالهم عائقًا أمام مشروعه، فالخطر هنا أن يتحول الدين من علاقة روحية فردية إلى أداة صراع سياسي تسعى لتقويض القانون والدستور.
إن الدستور الأمريكي يضمن حرية المعتقد للجميع بلا استثناء، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح بقيام أنظمة موازية تنازع الدولة سلطتها وتفرض هويات بديلة على المجتمع،وما جرى في تكساس يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المعركة ليست مع الدين ولا مع المسلمين، بل مع مشروع سياسي يستخدم الدين لإعادة تشكيل المجتمع، وتهديد وحدته واستقراره.
في كندا .. لسنا هنا ضد الهجرة، بل على العكس ..
وبالحقيقة لسنا هنا ضد الهجرة، بل على العكس، كندا وُلدت وتطورت على أيدي مهاجرين من كل مكان، والمصريون والعرب والهنود وغيرهم لم يأتوا ليهدموا، بل ليبنوا. أسسوا شركات، أنعشوا الصناعات، قدّموا علماءً ومفكرين أغنوا الجامعات، هؤلاء مهاجرون نفتخر بهم ونضعهم تاجًا على رأس المجتمع الكندي.
لكن السؤال الجوهري: لماذا يُصر الليبراليون على جلب نوعيات مريبة، بلا تاريخ مشرف، مثقلة بخلفيات إجرامية أو بأفكار متطرفة، ثم يلقون بها وسط نسيج المجتمع الكندي؟ لماذا يُحمّلون نظامنا الاقتصادي والأمني ما لا طاقة له به؟
جدير بالذكر أنه قد حددت خطة مستويات الهجرة للفترة 2023-2025 أرقامًا غير مسبوقة لاستقبال المقيمين الدائمين، حيث سعت كندا في عام 2023 إلى استقطاب ما بين 410 ألفًا و505 آلاف مهاجر جديد، ليرتفع هذا العدد إلى ما بين 430 ألفًا و542,500 في عام 2024، ويصل في عام 2025 إلى ما بين 442,500 و550 ألفًا.
وتُعد هذه الأرقام مؤشراً واضحاً على إيمان الحكومة العميق بالوافدين الجدد ،وتوفير ملاذ آمن للذين أجبرتهم الحروب والنزاعات العنيفة في مناطق مثل إيران وأفغانستان وأوكرانيا.
وإن القضية ليست عنصرية ولا كراهية للآخر، بل دفاع عن الوطن، دفاع عن هوية مهددة، عن مستقبل أمة يريدون لها أن تذوب في فوضى تُمهّد لحكمٍ عالميٍ موحد، كما يتمنى مهندسو الفوضى في الظلام ،وبحسب توصيات The World Economic Forum المنتدى الاقتصادي العالمي .
إننا نشهد استقطابًا متعمدًا: هويات موازية تتشكل، مجتمعات داخل المجتمع، عصابات الجريمة المنظمة تتغذى من ثغرات الهجرة، والمدن تفقد تدريجيًا معنى الانتماء الوطني، أليس هذا هو الطريق الأقصر إلى الفوضى؟ أليست هذه هي الوصفة المثالية لانهيار الدول من الداخل؟
انتبهوا أيها الكنديون!
لا تخدعكم الكلمات الجميلة عن “التنوع” و“التعددية”، فالتنوع لا يعني التفكك، والتعددية لا تعني أن يذوب الوطن في خليط فوضوي بلا روح. ما يحدث اليوم في أوروبا درس ساطع: المجتمعات التي لم تضع ضوابط للهجرة، خسرت هويتها، وخسرت أمنها، وخسرت اقتصادها.
فهل تريدون أن تستيقظوا بعد سنوات، لتجدوا مدنكم غريبة عنكم، نساءكم مكرهات على لباس غريب، شوارعكم تحت سيطرة عصابات لا تعترف بالقانون، وحكومتكم تبرر بأن “هذه ضريبة الإنسانية”؟
لقد قالها المتظاهرون في لندن بأعلى صوت: “كفى!”، ونحن بدورنا نقولها اليوم في كندا قبل فوات الأوان، إن سياسات الليبراليين لا تقود إلا إلى هاوية، والهاوية هذه المرة لن يكون الخروج منها سهلًا.
فإما أن نفيق الآن ونضع ضوابط صارمة للهجرة، نفتح الباب فقط لمن يريد البناء، ونغلقه في وجه كل من يريد الفوضى والهيمنة، أو أن نصبح غدًا درسًا جديدًا يُضاف إلى دروس أوروبا المنهارة.
انتبهوا أيها الكنديون.. مستقبل وطنكم ليس لعبة !! بل حياة أمة كاملة، والاختيار الآن بين وطنٍ متماسك أو دولة تنهار على وقع شعارات الليبراليين المخدِّرة، فالخطر هذه المرة لا يطرق أبواب السياسة فقط، بل يزحف نحو بيوتكم وغرف نومكم ومقاعد طعامكم.
حين يزداد العنف في الشوارع، ستخاف الأم أن يخرج طفلها إلى المدرسة، وسيخشى الأب أن تعود ابنته متأخرة من عملها، الأسرة الكندية التي بُنيت على الاستقرار والأمان ستصبح أول ضحية لهذا الانفلات.
ولن يبقى البيت حصنًا دافئًا، بل سيتحول إلى قلعة محاصرة بالخوف، وستعيشون على وقع الأخبار اليومية عن طعن هنا واغتصاب هناك وسرقة في الجوار، إذا لم نستيقظ الآن، فإن ما حدث لبريطانيا سيتكرر عندنا بلا رحمة، وحينها لن نجد وطنًا آمنًا نحمي فيه أبناءنا، ولا هوية راسخة نورثها لأحفادنا، فاحذروا… فالمعركة القادمة ليست على السياسة فقط، بل على كيان الأسرة الكندية ذاتها.




