لندن – خرج عشرات الآلاف إلى شوارع العاصمة البريطانية يوم السبت الماضي ، في مظاهرة حاشدة نظمتها جماعات من أقصى اليمين تحت شعار Unite the Kingdom، احتجاجًا على سياسات الهجرة. وقدّرت السلطات البريطانية عدد المشاركين بما يتراوح بين 110 و150 ألف شخص، بينما تخللت الإحتجاجات إشتباكات عنيفة مع الشرطة أسفرت عن إصابة 26 ضابطًا واعتقال ما لا يقل عن 25 شخصًا.
المحتجون رفعوا شعارات ترفض ما وصفوه بـ”التغير الديمغرافي والثقافي المتسارع”، معتبرين أن تدفق المهاجرين يهدد الهوية الوطنية للمملكة المتحدة. وتأتي هذه التحركات في ظل نقاش عام متصاعد حول الهجرة، وأثرها على الإقتصاد وسوق العمل والخدمات العامة.
تعلق جريدة أوكسيجن كندا نيوز على هذه التطورات إن ما تشهده بريطانيا اليوم قد يكون “صورة مبكرة لمستقبل كندا”، محذّرة من أن إستمرار السياسات الليبرالية في إستقبال أعداد كبيرة من المهاجرين “سيجعل الكنديين يشعرون يومًا ما بأنهم غرباء في وطنهم”.
ويستند هذا الرأي إلى إستطلاعات رأي حديثة أظهرت أن نحو 60% من الكنديين يعتبرون أن بلادهم تستقبل أعدادًا “أكبر مما ينبغي”، وسط أزمة إسكان وارتفاع في تكاليف المعيشة. ويؤكد مراقبون أن هذه المؤشرات تنذر بتصاعد الغضب الشعبي إذا لم تتحرك حكومة كارني لتشديد سياسات الهجرة، محذرين من أن استمرار الوضع الراهن قد يقود كندا إلى مسار مشابه لما يحدث في بريطانيا.
الجدل الدائر اليوم يتمحور حول كيفية إدارة ملف الهجرة بوضع ضوابط واضحة توازن بين الحاجة الاقتصادية وحماية الهوية المجتمعية. فالجاليات التي استقرت في البلاد منذ عقود – وعلى رأسها الجالية العربية – كانت ركيزة أساسية في نهضة كندا وتقدمها، لكن السياسات الليبرالية الحالية سمحت بتدفقات لا تُبنى على معايير الكفاءة ولا ترتبط باحتياجات سوق العمل. هذا الواقع، مع تفاقم أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة، يثير مخاوف جدية من إنعكاسات تطال الأمن المجتمعي والهوية الوطنية، ويزيد من الضغط على حكومة كارني لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة قبل أن يتكرر المشهد البريطاني.
المصدر : أوكسيجن كندا نيوز
المحرر : ياسر سعيد




