رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، وجدت نفسها مجدداً في قلب عاصفة من الجدل بعد أن طرحت عبر برنامجها الإذاعي الأسبوعي “محافظتك، رئيس وزرائك” واحدة من أكثر القضايا حساسية في قطاع التعليم: مشاركة الفتيات في الرياضة، قوائم الكتب الممنوعة، وأزمة العقود مع المعلمين. ورغم الاعتراضات الصاخبة، أكدت سميث أن حكومتها ماضية بلا تردد في تنفيذ تغييرات تعتبرها “ضرورية” لحماية العدالة وصون مستقبل الأجيال.
الأسبوع الماضي، عاش أولياء الأمور في ألبرتا لحظة صدمة حين فوجئوا بإلزامهم التوقيع على استمارات رسمية تؤكد أن بناتهم كُنَّ إناثًا عند الولادة، كشرط أساسي للمشاركة في الرياضات التنافسية داخل المدارس. هذه الخطوة، التي فجرت نقاشات محتدمة في المجتمع، ليست وليدة اللحظة، بل تمثل امتداداً لنقاشات بدأت مطلع عام 2024 عندما طرحت حكومة سميث حزمة من السياسات الموجهة إلى الطلاب المتحولين جنسياً.
ورغم أن هذه السياسات دخلت حيّز التنفيذ أواخر 2024، فإن قراراً قضائياً مؤقتاً أوقف الأطباء عن تقديم رعاية تهدف إلى تأكيد الهوية الجندرية للشباب، لتدخل الحكومة في مسار استئناف قانوني لم يُحسم بعد. وسط هذا التعقيد، شددت سميث عبر الإذاعة على أن الوقت قد حان للمضي قدماً في ما وصفته بخطوات “حماية العدالة في الرياضة”، قائلة:
“في الرياضات التنافسية، حيث يسعى بعض الطلاب للحصول على منح دراسية جامعية، لا يمكن أن نسمح للفتيات بأن يُجبرن على مواجهة رياضيين أقوى بدنياً من الذكور. هذا ليس إنصافاً”.
لكن النقاش لم يتوقف عند الرياضة. ففي موازاة ذلك، فجّر أمر وزاري أصدرته المقاطعة عاصفة أخرى عندما تسرّبت قائمة من مجلس مدارس إدمونتون العامة تضم عناوين كتب مهددة بالسحب. ردود الفعل تجاوزت حدود المقاطعة، لتصل إلى الكاتبة الكندية العالمية مارغريت أتوود التي وصفت الأمر بأنه “مساس خطير بحرية الفكر”.
كان مقرراً أن تُعلن الحكومة تفاصيل التعديلات الخاصة بالكتب في مؤتمر صحفي الجمعة الماضية، لكن المؤتمر أُلغي فجأة وتأجل إلى الاثنين المقبل. في تلك الأثناء، ستتوجه سميث إلى كولورادو للترويج لقطاع الطاقة في ألبرتا، تاركةً الملف الشائك لمساعديها.
سميث حاولت تبرير القرار، مؤكدة أن الهدف ليس حظر الأعمال الكلاسيكية أو الأدب الرفيع، بل التركيز على المواد المصوّرة التي قد تترك ندوباً نفسية طويلة الأمد لدى الأطفال. وقالت:
“الصور تلتصق بالذاكرة أكثر من النصوص، ومهمتنا حماية براءة الصغار أطول فترة ممكنة”.
ومع كل هذا الجدل، يواجه المعلمون في ألبرتا بدورهم أزمة خانقة. فقد وصلت المفاوضات بين جمعية معلمي ألبرتا والحكومة إلى طريق مسدود مساء الجمعة، ما أضاف مزيداً من التوتر وعدم اليقين في المدارس. ورغم أن سميث كانت قد وعدت بتوظيف المزيد من المعلمين لتخفيف الضغط الناتج عن تزايد أعداد الطلاب، فإنها لم تقدّم أي خطة ملموسة، مكتفية بالقول إن لدى حكومتها “مقترحات جديدة ومميزة” سيكشف عنها وزير التعليم لاحقاً.
هذه الإجراءات المثيرة للجدل ليست عشوائية أو ارتجالية، بل تستند إلى تشريع الحماية والإنصاف في الرياضة – Fairness and Safety in Sport Act، الذي صُدّق عليه في ديسمبر 2024. وينص القانون على منع أي شخص لم يُسجل كأنثى عند الولادة من المشاركة في فرق الفتيات أو النساء بالمدارس والمؤسسات التعليمية. كما يُلزم المجالس التعليمية بتأسيس فئات رياضية مختلطة لتمكين الرياضيين المتحولين من المشاركة بعيداً عن الفرق النسائية.
وفقاً لتقارير إعلامية مثل Global News، فإن أولياء الأمور باتوا مطالبين بالتوقيع كتابةً على إقرار رسمي قبل السماح لبناتهم بالانضمام إلى الرياضات التنافسية. أما الأنشطة غير التنافسية – مثل حصص التربية البدنية العامة أو الأنشطة الترفيهية – فهي مستثناة من هذا الشرط. لكن بعض الأسر عبّرت عن استيائها من السياسة الجديدة، ووصفتها بأنها “قرار جنوني” يضع الفتيات تحت ضغط غير مبرر.
إحدى الأمهات قالت: “الفتيات يُجبرن على الإدلاء بهذا الإقرار، ولا مجال للتجاوز عنه، وهذا لا يتعلق بالإنصاف كما تدّعي الحكومة”. كما أبدى كثيرون خشيتهم من أن يؤدي رفض أحد أفراد الفريق توقيع الاستمارة إلى منع الفريق بأكمله من المنافسة أو حتى من التدريب.
في النهاية، يجد قطاع التعليم في ألبرتا نفسه أمام معارك مفتوحة على أكثر من جبهة: رياضة الفتيات، قوائم الكتب، وأزمة المعلمين. ورغم كل الاعتراضات، تصر دانييل سميث على المضي في طريقها، مؤكدة أن القرارات قد تكون صعبة أو مثيرة للجدل، لكنها – من وجهة نظرها – تحمل دفاعاً صادقاً عن حقوق الفتيات ورسالة واضحة بأن الحكومة مستعدة لمواجهة الضغوط من أجل مبدأ العدالة.
ماري جندي




