شهدت الخزينة الكندية تدفقًا ماليًا غير مسبوق في مارس/آذار الماضي، حيث جمعت الحكومة الفيدرالية 617 مليون دولار إضافية من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق. ويعود هذا الارتفاع اللافت إلى تطبيق كندا رسومًا جمركية انتقامية على البضائع الأميركية، ردًا على الإجراءات الحمائية التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخرًا.
هذا ما كشفه التقرير المالي الفيدرالي الأخير الصادر أواخر الأسبوع الماضي، والذي يُعد أداة أساسية لمراقبة الأداء المالي للحكومة. فقد أشار التقرير إلى أن الإيرادات الناتجة عن الرسوم الجمركية في شهر مارس وحده تجاوزت حاجز المليار دولار – أي أكثر من ضعف ما تم تحصيله في الشهر ذاته من العام السابق. وتُعد هذه القفزة دلالة واضحة على حجم التصعيد التجاري بين كندا والولايات المتحدة، وتداعياته المالية المباشرة.
الرسوم الانتقامية التي فرضتها الحكومة الكندية استهدفت مليارات الدولارات من البضائع الأميركية التي تتدفق يوميًا إلى الأسواق الكندية. ومن اللافت أن هذه التكاليف الإضافية لا تتحملها الحكومة الأميركية، بل تتحملها بشكل مباشر الشركات الكندية التي تعتمد على استيراد هذه السلع ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها، مما يزيد من الأعباء التشغيلية ويضع ضغوطًا على المستهلك الكندي في نهاية المطاف.
وكان الحزب الليبرالي الحاكم، خلال حملته الانتخابية الفيدرالية الأخيرة، قد قدّر أن هذه الرسوم الجمركية المضادة يمكن أن توفر للخزينة العامة ما يقرب من 20 مليار دولار على مدى 12 شهرًا. لكن هذه التقديرات لم تكن حاسمة.
وفي مقابلة أجراها وزير المالية الكندي، فرانسوا فيليب شامبين، مع هيئة الإذاعة الكندية (CBC) الأسبوع الماضي، أوضح أن الرقم المُدرج في البرنامج الليبرالي الانتخابي كان مجرد “توقع في لحظة زمنية معينة”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ديناميكيات الرسوم الجمركية قد أصبحت متقلبة للغاية، وتتغير بوتيرة سريعة يصعب التنبؤ بها بدقة.
ويبدو أن الحكومة الليبرالية تسير حاليًا على نهج حذر فيما يخص تقديم مؤشرات مالية مستقبلية. فبعد أن تخلّت عن طرح ميزانية الربيع، تعهّدت بدلاً من ذلك بتقديم تحديث مالي شامل في الخريف، ما يُبقي الأوساط الاقتصادية والسياسية في حالة ترقب لما ستسفر عنه السياسات التجارية والمالية المقبلة، خاصة في ظل بيئة عالمية متقلبة ومشحونة بالتوترات التجارية.
ماري جندي




