مع اقتراب فصل الخريف، الذي يعد أحد أفضل الأوقات للسفر لما يتميز به من أجواء معتدلة، وانخفاض في الأسعار، وتراجع ملحوظ في أعداد الحشود السياحية، أصدرت الحكومة الكندية سلسلة من تحذيرات السفر المحدثة التي تستهدف وجهات سياحية شهيرة يقصدها الكنديون عادةً.
وتؤكد السلطات الكندية أن هذه التحذيرات لا تهدف إلى ثني المسافرين عن خططهم، بل إلى تزويدهم بالمعلومات والإرشادات التي تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا والسفر بأمان.
فمن خلال صفحة “نصائح وإرشادات السفر” الرسمية، تعمل أوتاوا على متابعة التطورات العالمية وتحليل الاتجاهات الأمنية، معتمدة على تقارير محدثة من مصادر متنوعة حول العالم.
وفي آخر تحديث، شملت التحذيرات خمس دول جاءت على النحو التالي:
1- مايوت: تفشي الجرائم الانتهازية
أشارت التحذيرات إلى أن مستويات الجريمة في مايوت تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة تلك التي تستهدف الأجانب بشكل مباشر.
فقد ازدادت جرائم النشل وخطف الحقائب، لا سيما في الأحياء الشعبية مثل حي كاوني في العاصمة مامودزو، وكذلك في الأماكن المزدحمة كالمطارات والأسواق ووسائل النقل العام وردهات الفنادق والمطاعم والمقاهي الخارجية والمواقع السياحية.
المسافرون الكنديون مدعوون إلى اليقظة الدائمة وعدم ترك مقتنياتهم الشخصية عرضة للسرقة.
2- الصين: التطبيق التعسفي للقوانين
حذرت الحكومة الكندية من أن قدرة أوتاوا على تقديم المساعدة القنصلية في الصين تبقى محدودة للغاية، بسبب طبيعة النظام القضائي الذي يتسم بضعف الشفافية.
وقد يواجه المسافرون هناك عقوبات مشددة حتى في حالات الجرائم غير العنيفة، مثل بعض المخالفات المالية. كما تذكّر السلطات أن الصين تطبّق عقوبة الإعدام على جرائم المخدرات والجرائم الكبرى.
ومن المخاطر الأخرى التي قد تفاجئ السياح ما يعرف بـ حظر المغادرة، وهو إجراء قد يُفرض على الأفراد دون علمهم المسبق، ليكتشفوه فقط عند محاولتهم مغادرة البلاد عبر منافذ الجمارك والهجرة.
هذا الحظر قد يطال المسافر أو أحد أفراد أسرته أو حتى شركاء عمله إذا كانوا متورطين في تحقيقات مدنية أو جنائية أو نزاعات تجارية.
3- كمبوديا: جرائم بسيطة لكن متزايدة
تشير التحذيرات إلى أن الجرائم الصغيرة في كمبوديا آخذة في الارتفاع، وغالبًا ما يكون السياح هم المستهدفون الرئيسيون.
ومن أبرز هذه الجرائم: سرقة الهواتف والحقائب على أيدي لصوص يستعملون الدراجات النارية، حيث يخطفون ممتلكات المارة بما في ذلك جوازات السفر.
وتنتشر هذه الممارسات في شوارع العاصمة بنوم بنه، وخاصة على ضفاف الأنهار وفي مناطق بوينغ كينغ كانغ، إضافة إلى مدن سياحية كسيام ريب وسيهانوكفيل.
وحتى الأماكن المغلقة لم تسلم من هذه الظاهرة؛ فقد وردت تقارير عن سرقة مقتنيات من غرف مغلقة، خاصة في أماكن إقامة رخيصة، بل وحتى من صناديق الأمتعة بالحافلات خلال الرحلات الطويلة مثل الطريق بين بنوم بنه وسيام ريب.
4- المكسيك: خطر الجريمة المنظمة والاختطاف
أوضحت الحكومة الكندية أن المكسيك تشهد في الآونة الأخيرة تصاعدًا في أعمال العنف، لاسيما نتيجة الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المتنافسة.
وقد سجلت حوادث خطيرة في مدينتي كولياكان ومازاتلان والمناطق المحيطة بهما، حيث أقدمت مجموعات مسلحة على إيقاف المركبات على الطرق السريعة، مما يزيد من المخاطر على المسافرين.
إلى جانب ذلك، تبقى الجرائم الصغيرة شائعة جدًا، بما فيها النشل وخطف الحقائب، خصوصًا في المطارات ومحطات الحافلات وداخل شبكة مترو العاصمة مكسيكو سيتي.
السلطات الكندية توصي بشدة المسافرين إلى المكسيك بـ:
الاحتفاظ بممتلكاتهم ووثائق سفرهم في أماكن آمنة.
تجنب إظهار علامات الثراء أو ارتداء مجوهرات باهظة.
البقاء في حالة وعي دائم بما يدور حولهم.
5- بلجيكا: تهديد إرهابي قائم
أما في بلجيكا، فجاء التحذير على خلفية استمرار التهديد الإرهابي في أوروبا.
فقد شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة هجمات متفرقة أسفرت عن سقوط ضحايا، كان أبرزها حادث إطلاق النار في بروكسل في أكتوبر 2023، والذي أدى إلى رفع مستوى التهديد الوطني إلى الدرجة الثالثة على مقياس من أربع درجات.
ويعني ذلك أن البلجيكيين وزوار البلاد على حد سواء سيواجهون إجراءات أمنية مشددة، تشمل انتشارًا أكبر للشرطة وزيادة في التدقيق الأمني عند المرافق العامة، مع احتمال فرض تدابير إضافية في أماكن معينة.
وينصح المسافرون إلى بلجيكا بأن يكونوا في أقصى درجات الحذر عند حضور الفعاليات الكبرى مثل المباريات الرياضية أو الأعياد الدينية أو الاحتفالات العامة، حيث سبق أن استغل الإرهابيون مثل هذه المناسبات لتنفيذ هجماتهم.
الخلاصة
تحذيرات السفر الكندية تعكس حرص السلطات على إبقاء المواطنين على اطلاع دائم بالمخاطر المحتملة أثناء رحلاتهم الدولية.
وبينما يظل السفر في الخريف خيارًا جذابًا من حيث الطقس والتكاليف، إلا أن الوعي بالمخاطر واتخاذ الاحتياطات اللازمة يظل شرطًا أساسيًا لضمان رحلة آمنة وخالية من المفاجآت.
ماري جندي




