في الجانب الغربي من مدينة تورونتو، تحديدًا على طريق باركسايد درايف، تستمر كاميرا السرعة الشهيرة في إثارة الجدل والتحديات، حيث أصبحت هذه الكاميرا واحدة من أكثر كاميرات مراقبة السرعة نشاطًا، لكنها في الوقت نفسه تعاني من تكرار التخريب والصدمات التي جعلتها تخضع لتخفيضات متكررة في عدد المخالفات المسجلة.
فقد أعلنت مجموعة المجتمع المحلية المعروفة باسم Safe Parkside يوم الجمعة الماضي عن سقوط كاميرا السرعة هذه على العشب، مصحوبة بصورة توثق هذه الواقعة التي لم تكن الأولى من نوعها، بل جاءت في سياق سلسلة من الحوادث التي تعرضت فيها الكاميرا لأعمال تخريب متكررة على مدار الأشهر الستة الماضية.
قال فراز غوليزاده، الرئيس المشارك لجمعية Safe Parkside، في تصريح خاص لموقع CityNews، إنه من الواضح أن كاميرا السرعة تعرضت للتخريب والكسر خلال الليل، مما يجعلها غير قادرة على العمل بشكل طبيعي. هذه الكاميرا التي تم تركيبها على طريق باركسايد درايف قد تعرضت للقطع مرتين في شهر نوفمبر فقط، وكانت المرة الثانية من التخريب بعد يوم واحد فقط من إعادة تركيبها، وهو ما يعكس مدى الإصرار على تعطيلها.
وبحسب غوليزاده، لم تنتهِ الأمور عند هذا الحد، بل تم إزالة الكاميرا مرة أخرى وأُلقيت في بركة بط قريبة في شهر ديسمبر، مما أضاف لمزيد من الصعوبات التي تواجهها الجهود المبذولة للحفاظ على السلامة المرورية في هذا الشارع.
منذ تركيبها، أصدرت هذه الكاميرا أكثر من 67 ألف مخالفة لسرعة السيارات على هذا الطريق، مما جعلها من أكثر كاميرات مراقبة السرعة في تورونتو نشاطًا، حيث تجاوزت قيمة الغرامات التي فرضتها 7 ملايين دولار كندي. رغم هذا النشاط الكبير، فإنها تعد أيضًا أكثر كاميرات مراقبة السرعة تعرضًا للتخريب في المدينة، وفقًا لتصريحات غوليزاده.
يُذكر أن تركيب هذه الكاميرا جاء بعد حادث مأساوي في أكتوبر 2021، عندما وقع تصادم متعدد المركبات عند تقاطع باركسايد درايف مع طريق سبرينغ رود، وأسفر عن وفاة اثنين من كبار السن، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لتحسين السلامة المرورية على هذا الطريق.
رغم ذلك، يعبر غوليزاده عن استيائه من استمرار تجاهل المدينة لقضية السلامة في هذا الشارع رغم تاريخه الحافل بحوادث السرعة والمخاطر المميتة. إذ قال: “على الرغم من تاريخ السرعة الطويل والمميت في باركسايد درايف، فإن مدينة تورنتو تواصل تجاهل السلامة في باركسايد درايف عامًا بعد عام”.
لا تزال مخاوف السكان المحليين قائمة بشأن الوضع الراهن، حيث تقول جمعية Safe Parkside إن السكان يشعرون بعدم الرضا بسبب فشل المدينة في التعامل بشكل جدي مع المشاكل الأمنية المستمرة في المنطقة. ويشير غوليزاده إلى أن الكاميرا نفسها قضت فترة أطول على الأرض مائلة أو في البركة أكثر مما كانت فعالة في تسجيل المخالفات، ما يظهر بوضوح فشل الكاميرا في تحقيق الهدف الذي تم تركيبها من أجله.
يبقى غياب التدابير الأمنية الفعالة مصدر قلق كبير بالنسبة لسكان المنطقة، الذين يعانون من انتشار السلوكيات الخطرة مثل القيادة بسرعة مفرطة والقيادة المتهورة، رغم أن باركسايد درايف يعتبر منطقة أمان مجتمعية تم تحديدها رسميًا من قبل المدينة. كما شهد هذا الشارع وفاة ثلاثة أشخاص خلال السنوات القليلة الماضية بسبب حوادث مرورية، مما يضيف إلى حدة القلق الشعبي من استمرار هذه الحالات.
ومنذ عام 2021، بذلت المدينة بعض الخطوات لتحسين الأمان على طول باركسايد درايف، شملت تخفيض حد السرعة من 50 إلى 40 كيلومترًا في الساعة، وتركيب كاميرات مراقبة السرعة، بالإضافة إلى وضع علامات تحذيرية للسائقين تطالبهم بتقليل السرعة.
وفي خطوة أخرى لتعزيز السلامة، أقر مجلس مدينة تورونتو في أكتوبر الماضي خطة جديدة تتضمن إنشاء مسارات مخصصة للدراجات ذات اتجاهين على الجانب الغربي من باركسايد درايف. وقد أدى هذا التغيير إلى تقليص عدد المسارات المخصصة للمركبات الآلية إلى مسار واحد باتجاه الجنوب ومسار واحد باتجاه الشمال، وهو ما يُتوقع أن يقلل من الحوادث المرتبطة بالسرعة والازدحام المروري.
ماري جندي




