في مشهد صادم هزّ مدينة ويلاند بمقاطعة أونتاريو، عاد اسم دانيال سينيكال، البالغ من العمر 25 عاماً، إلى الواجهة بعد أن أُلقي القبض عليه مجدداً بتهم خطيرة تتعلق بالاعتداء الجنسي على طفلة لم تتجاوز الثالثة من عمرها. هذه الحادثة أثارت موجة غضب شعبي وسياسي عارم، خصوصاً أن سينيكال كان قد أُفرج عنه مبكراً من السجن قبل ستة أشهر فقط، رغم إدانته السابقة بالاعتداء الجنسي على طفل يبلغ 12 عاماً.
تفاصيل الجريمة الأخيرة
وفقاً لبيان صادر عن شرطة نياجرا، وقعت الحادثة بعد الساعة العاشرة مساءً في 30 أغسطس، حين تعرضت الطفلة لاعتداء جنسي مروّع داخل منزلها. لم تدرك أسرتها ما حدث إلا في صباح اليوم التالي عندما لاحظوا إصابات بالغة على جسدها، لتُسعف على الفور إلى المستشفى.
كاميرات المراقبة القريبة لعبت دوراً محورياً في كشف هوية المعتدي، حيث أظهرت الصور سينيكال، ما قاد الشرطة إلى اعتقاله بسرعة. وهو يواجه الآن سلسلة من التهم الثقيلة، بينها: التدخل الجنسي، الاعتداء الجنسي المشدد على قاصر دون 16 عاماً، الاقتحام والدخول غير المصرح به، الخنق، والاعتداء.
خلال جلسة الكفالة التي عُقدت يوم الأربعاء، تقرر تأجيل القضية إلى 15 أكتوبر لمنحه الوقت الكافي للتشاور مع محاميه.
الإفراج المبكر الذي أثار العاصفة
القضية أصبحت أكثر إثارة للجدل بعد الكشف عن أن سينيكال كان يقضي حكماً بالسجن 18 شهراً على خلفية اعتدائه السابق على صبي في الثانية عشرة من عمره، لكنه خرج من السجن في مارس – قبل ستة أشهر من الموعد المقرر.
عمّ الصبي، الذي تحدث إلى شبكة CBC Hamilton، أعرب عن استيائه قائلاً:
“ما حصل ليس عدلاً. ابن أخي سيعيش مع الصدمة لبقية حياته، بينما لم يقضِ المعتدي سوى فترة قصيرة لا تكفي حتى للتفكير في جريمته”.
غضب مجتمعي وتصاعد الاحتجاجات
منذ اعتقاله في 31 أغسطس، اشتعل الغضب في أوساط المجتمع المحلي. خرجت احتجاجات، وأقيمت وقفة تضامنية مع الطفلة وعائلتها، فيما جمعت حملة تبرعات عبر الإنترنت عشرات الآلاف من الدولارات لدعم الأسرة.
وفي سانت كاثرينز، تجمّع نحو 200 شخص أمام المحكمة مطالبين بتشديد العقوبات على المعتدين جنسياً، ودعوا إلى نشر السجل الوطني لمرتكبي هذه الجرائم كما هو الحال في الولايات المتحدة. بعض الأصوات طالبت بعقوبات قصوى وصلت إلى حد المطالبة بـ”الإعدام العلني”.
مواقف سياسية ساخنة
القضية دفعت عدداً من السياسيين إلى المطالبة بإصلاحات فورية.
جيف بيرش، عضو الحزب الديمقراطي الجديد عن وسط نياجرا، وصف الحادث بأنه “مروع للغاية”، مؤكداً أنه سيواصل الضغط لفرض عقوبات أشد لإبقاء “المجرمين الخطرين بعيداً عن شوارعنا”.
أما لاري بروك، النائب المحافظ عن برانتفورد، فقد شدد على ضرورة إعادة النظر في نظام الكفالة، قائلاً:
“ما كان ينبغي لهذا أن يحدث مطلقاً. نظامنا يسمح لمجرمين خطرين بالعودة إلى المجتمع، والعائلات هي من تدفع الثمن”.
دعوة الشرطة للتثبت من المعلومات
وسط موجة الغضب الشعبي، حثّ رئيس شرطة نياجرا، بيل فوردي، المواطنين على الاعتماد فقط على “المصادر الموثوقة”، مؤكداً ضرورة احترام خصوصية الضحية. وكشف أن السجلات العامة تظهر أن سينيكال كان تحت المراقبة وقت ارتكاب الجريمة.
عودة إلى الجريمة الأولى
القضية الحالية أعادت إلى الأذهان تفاصيل مروّعة من محاكمته السابقة. ففي عام 2021، اعتدى سينيكال على صبي عمره 12 عاماً أثناء نومه في منزل يقطنه عدة مستأجرين. وصفت القاضية جانيت بوي الاعتداء بأنه “عنيف”، حيث أمسك الصبي بالقوة، وخنقه، وهدده بالاغتصاب.
أحد السكان سمع الضجيج فهرع لإنقاذ الصبي، بينما حاول سينيكال المبرر، وكان في حالة سكر عند وصول الشرطة. الصبي عانى منذ الحادثة من عزلة، أرق، وكوابيس، وفقدان الثقة بالآخرين.
حكم مثير للجدل
في مارس 2024، حكمت المحكمة على سينيكال بالسجن عامين ونصف، مع احتساب فترة الحبس الاحتياطي، ما خفّض العقوبة إلى نحو 18 شهراً فقط. كما أُضيف اسمه إلى السجل الوطني لمرتكبي الجرائم الجنسية لمدة 20 عاماً.
القاضية بررت تخفيف العقوبة بظروفه الصحية والنفسية، حيث كان يعاني من متلازمة أسبرجر، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وإدمان الكحول. وأشادت بجهوده في التوقف عن الشرب، معتبرة أن “شبابه” وغياب سجل جنائي سابق عوامل مخففة.
لكن في المقابل، كان لسينيكال سجل من التهم الأخرى:
عام 2020: وُجهت له تهمة الاعتداء، وأسقطت بعد توقيعه سند سلام.
عام 2021: اتهم بالتخريب بعد تحطيم كاميرا فندق ببندقية خرطوش ومحاولة اقتحام غرفة.
في نفس يوم صدور الحكم في قضية الصبي، أقر بالذنب في تهمتي فعل مخل وعدم الامتثال لشروط المراقبة.
رأي الخبراء
تؤكد الخبيرة القانونية جانين بينيديت من جامعة كولومبيا البريطانية أن قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال لم تُؤخذ بالجدية الكافية في كندا، مشيرة إلى أن المحكمة العليا شددت بوضوح على ضرورة رفع سقف العقوبات لمثل هذه الجرائم، تقديراً لحجم الضرر الهائل الذي يلحق بالضحايا.
ماري جندي




