شهدت مدينة فوغان، إحدى أكبر مدن مقاطعة أونتاريو، قرارًا لافتًا أثار الكثير من الجدل، بعدما أعلنت رسميًا إلغاء برنامج كاميرات مراقبة السرعة الآلية، المعروف باسم ASE، اعتبارًا من يوم الاثنين.
هذا القرار جاء في وقت يواصل فيه رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، الضغط على البلديات للتخلي عن هذه الكاميرات التي وصفها صراحةً بأنها مجرد وسيلة لـ”الاستيلاء على أموال” السائقين. وأكد فورد أنه إذا لم تبادر البلديات بنفسها لإزالة هذه الأجهزة، فسيتدخل هو شخصيًا لإلغائها.
برنامج فوغان لم يعمّر طويلًا؛ إذ أُطلق في شهر أبريل الماضي، لكنه سرعان ما واجه عراقيل، حيث تم تعليق إصدار المخالفات المالية في الرابع من يونيو عند الساعة الخامسة مساءً. ومنذ ذلك الحين، استبدلت الغرامات بإشعارات تحذيرية للسائقين دون أي تبعات مالية مباشرة.
عمدة فوغان، ستيفن ديل دوكا، قدّم شرحًا مفصلاً لأسباب إيقاف البرنامج، حيث قال:
“في بداية الصيف، قررنا تعليق برنامج فرض السرعة الآلي في المدينة حتى ندرس بعناية ما إذا كان بالإمكان تحقيق التوازن بين حماية مستخدمي الطرق الأكثر ضعفًا – من مشاة وأطفال وراكبي دراجات – وبين تجنب تحميل السكان أعباء مالية غير عادلة في وقت يعاني فيه الكثيرون من ضبابية الوضع الاقتصادي”.
لكن نتائج المراجعة لم تأتِ في صالح البرنامج، إذ تبين أن كفته تميل بشكل كبير نحو فرض الغرامات على السكان أكثر من تعزيز الأمان. بناءً على ذلك، قدّم ديل دوكا مقترحًا بإنهاء البرنامج بشكل نهائي، وهو المقترح الذي حصل بالفعل على موافقة مجلس المدينة.
ورغم هذا القرار، أوضحت السلطات أن الإلغاء يخص كاميرات السرعة التابعة لمدينة فوغان فقط، بينما تظل كاميرات منطقة يورك – التي تغطي أيضًا طرقًا في فوغان – قيد التشغيل دون تغيير. ومع ذلك، أكد ديل دوكا أن المدينة ستتواصل مع المنطقة لدراسة إمكانية تعليق برنامج ASE على الطرق الإقليمية داخل حدود فوغان.
وأضاف العمدة:
“سأواصل العمل جنبًا إلى جنب مع المجلس البلدي وفرق الموظفين لمحاربة القيادة المتهورة، والحد من السرعة، وضمان حماية جميع مستخدمي الطرق، خصوصًا المشاة”.
وبحسب بيان المدينة، ستتحول الجهود في المرحلة المقبلة إلى اعتماد تدابير أخرى لتهدئة حركة المرور، والبحث عن استراتيجيات جديدة وفعّالة للحد من السرعة داخل مناطق السلامة المجتمعية.
لكن على المستوى الإقليمي، لم يمرّ الأمر دون رد فعل. فقد أبدت جمعية بلديات أونتاريو اعتراضها الصريح على خطط دوغ فورد لإلغاء هذه الكاميرات، محذّرة من أن مثل هذا القرار سيعرض حياة المشاة والمستخدمين الأكثر ضعفًا للخطر.
وفي المقابل، طرح فورد بدائل اعتبرها أكثر فاعلية من الكاميرات، مثل “العلامات التحذيرية الضخمة” و**”الأضواء الوامضة الكبيرة”** التي – على حد قوله – يمكن أن تكون رادعة بشكل أكبر للسائقين المتهورين.
غير أن الجمعية استشهدت بأدلة علمية تناقض طرح فورد، مشيرة في رسالة رسمية إلى وجود دراسات تؤكد الأثر الإيجابي لهذه الكاميرات على السلامة المرورية. من أبرزها دراسة أجريت في يوليو الماضي بتعاون بين مستشفى الأطفال المرضى وجامعة تورنتو متروبوليتان، والتي وجدت أن الكاميرات ساهمت في خفض السرعات بنسبة 45% في شوارع تورنتو.
وبين مؤيد يعتبرها وسيلة لحماية الأرواح، ومعارض يصفها بـ”مصيدة أموال”، يظل الجدل حول كاميرات السرعة في أونتاريو مفتوحًا، بينما تدخل فوغان قائمة المدن التي قررت إنهاء التجربة مبكرًا والبحث عن بدائل أخرى لفرض الانضباط على طرقها.
ماري جندي




