في شهادة مثيرة أمام لجنة النقل في مجلس العموم، أعربت وزيرة النقل كريستيا فريلاند عن “انزعاجها الشديد” من قرار شركة BC Ferries المملوكة لمقاطعة بريتش كولومبيا بشراء أربع عبارات من أحواض بناء السفن الصينية، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تُعلن موقفًا صريحًا بشأن القرض البالغ مليار دولار الذي قدمه بنك البنية التحتية الكندي (CIB) لتمويل الصفقة.
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع عقدت في الأول من أغسطس/آب، خُصصت لمراجعة الجدل الدائر حول صفقة الشراء، والتي أثارت موجة من التساؤلات والانتقادات، لا سيما في ظل تصاعد التوترات مع الصين، وتنامي المخاوف بشأن الأمن القومي والتدخل الأجنبي في كندا.
صفقة مثيرة للجدل وسط تصاعد المخاوف الأمنية
وكانت شركة BC Ferries قد أعلنت في يونيو/حزيران عن تعاقدها مع شركة “تشاينا ميرشانتس إندستري ويهاي شيبياردز”، وهي شركة تابعة للدولة الصينية، لبناء أربع عبارات جديدة. وجاء هذا الإعلان في وقت حساس للغاية، حيث تتزايد المخاوف من النفوذ الصيني داخل كندا، في حين فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا تعريفات جمركية باهظة وصلت إلى 50% على واردات الفولاذ والألمنيوم، وهو ما دفع الحكومة الكندية إلى تشجيع المؤسسات على “تفضيل المنتجات المصنّعة محليًا”.
وما زاد من حدة الجدل، أن أي حوض بناء سفن كندي لم يشارك في المناقصة. فشركة Seaspan، وهي أكبر ورشة بناء سفن في بريتش كولومبيا، امتنعت عن تقديم عرض، مبررة ذلك باستحالة التنافس مع الدول التي تعتمد معايير صناعية وتنظيمية أقل صرامة.
معارضة شرسة وضغوط برلمانية لإلغاء التمويل
نواب من حزب المحافظين لم يتأخروا في مهاجمة القرار، فطالبوا بعقد اجتماع طارئ للجنة النقل البرلمانية لمناقشة تبعات الصفقة، والدعوة الصريحة إلى إلغاء قرض البنك الفيدرالي الموجه إلى BC Ferries. في المقابل، وجهت فريلاند رسالة إلى وزيرة النقل في حكومة بريتش كولومبيا، عبّرت فيها عن “استيائها العميق” من هذا القرار، وطالبت بالحصول على ضمانات تؤكد أن الشركة أجرت “تقييمًا دقيقًا وشاملًا للمخاطر” المرتبطة بالتعامل مع المورد الصيني.
وفي إفادتها للجنة، كشفت فريلاند أن وزارة النقل الكندية تقدم سنويًا تمويلاً بقيمة 38 مليون دولار لدعم عمليات العبارات في بريتش كولومبيا، لكنها شددت على أن هذه الأموال “لن تُستخدم بأي شكل من الأشكال لتمويل شراء سفن صينية”.
فريلاند تتفادى الإجابة المباشرة.. وتؤكد أولوية “شراء الكندي”
رغم إلحاح نواب المعارضة، رفضت فريلاند تقديم موقف واضح من قرض المليار دولار. فسألها النائب المحافظ دان ألباس بشكل مباشر عما إذا كانت الحكومة الفيدرالية لا تزال ملتزمة بالقرض، أو ما إذا كانت تفضل إلغاؤه. وردت فريلاند بأن هناك “شعورًا عامًا بخيبة الأمل في جميع أنحاء كندا” من هذه الصفقة، وأكدت على أهمية تفضيل شراء المنتجات المصنّعة في كندا.
لكن ألباس لم يُخفِ استياءه من ترددها، فقال: “أمامك فرصة واضحة لرفض هذا القرض. لماذا لا تقوليها صراحةً: لن أدعم هذه الصفقة، فهي تتعارض مع نوايا الحكومة الفيدرالية ومع ما يطالب به الكنديون؟”
اكتفت فريلاند بالقول إنها تشارك الكنديين “خيبة أملهم”، مؤكدة أنها تبذل “كل ما في وسعها” لضمان منح الأولوية للعاملين الكنديين، ولصناعة الصلب والألمنيوم المحلية.
وأضافت الوزيرة: “سأبقى في مكاني وأجيب فقط عن الأسئلة التي تقع ضمن اختصاصي المباشر”، موضحة أن بنك البنية التحتية الكندي لا يخضع لإشرافها المباشر، بل هو من مسؤوليات وزير الإسكان والبنية التحتية، غريغور روبرتسون.
تحركات مستقبلية لتعزيز الصناعة المحلية
ومع ذلك، كشفت فريلاند عن توجيهات واضحة أصدرتها لجميع الهيئات والمؤسسات التابعة لوزارة النقل، بما في ذلك سلطات الموانئ، تطالب فيها بإعطاء الأولوية لاستخدام الفولاذ والألمنيوم الكنديين في كافة المشتريات الممكنة، والتعامل مع دول ترتبط بكندا باتفاقيات تجارية عادلة ومتبادلة.
وأعلنت أيضًا عن خطط لعقد اجتماع وطني واسع النطاق سيجمع بين حكومات المقاطعات، وأصحاب شركات تشغيل العبارات، وأحواض بناء السفن، وممثلي صناعات الفولاذ والألمنيوم، من أجل مناقشة التحديات التي تواجه شراء العبارات داخل كندا، وتحديد الخطوات العملية لتعزيز القدرات الصناعية المحلية، بما يتماشى مع المصالح الاقتصادية والأمنية للبلاد.
ماري جندي




