تورونتو — على عكس أجواء الخريف المعتادة، تحولت حقول اليقطين في عدد من المزارع الكندية إلى مشهد أقرب إلى الرعب، لكن بعيدًا عن أجواء الهالوين. فقد أدى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة هذا العام إلى تراجع المحاصيل بشكل مقلق، مهددًا تقاليد موسمية وصادرات غذائية تعتمد عليها مزارع بأكملها.
غريغ ماكنزي، صاحب مزرعة “ماكنزي بروديوس” في جزيرة الأمير إدوارد، قال إن محصوله من اليقطين هذا الموسم “أضعف بكثير من المعتاد”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الكروم جفّت وأن الثمار أصغر حجمًا وأخف وزنًا مما ينبغي. وأضاف: “إذا لم نحصل على أمطار خلال الأسابيع المقبلة، سيكون من الصعب إنقاذ الموسم”.
الأزمة لم تقتصر على جزيرة الأمير إدوارد؛ فمزارعون في أونتاريو، ألبرتا، ونوفا سكوشا أكدوا لـ “Canadian Press” أن الطقس الحار والجفاف الممتد أجهز على مساحات واسعة من المحاصيل. وتشير بيانات Canadian Drought Monitor لشهر أغسطس إلى أن 71% من كندا مصنفة ضمن حالات الجفاف بدرجات متفاوتة، تشمل 70% من الأراضي الزراعية.
في مزرعة “وارنر رانش” في نياجارا فولز، وصفت المزارعة دونا وارنر هذا الموسم بأنه “الأسوأ منذ 30 عامًا”، موضحة أن النباتات لم تنتج أزهارًا أنثوية كافية، وهو ما أدى إلى إنخفاض المحصول بنسبة 70%. وأضافت بحزن: “لقد شعرت بالغثيان وأنا أتفقد الحقول هذا الأسبوع… إنه جهد ومال ضائع”.
أما في ألبرتا، فقد اضطر المزارع مايك ويليامز إلى نقل أكثر من 300 ألف لتر من المياه منذ مايو لإنقاذ محاصيله. ورغم ذلك، قال إن الموسم لا يزال “أشبه بمعركة بقاء”. وفي نوفا سكوشا، أكد داني ديل، من أشهر منتجي اليقطين، أن العام الحالي كان “الأقسى على الإطلاق”، بعد أن تحولت الحقول إلى ما وصفه بـ “الفرن” منذ بداية الصيف.
التغير المناخي يقف في خلفية المشهد. فبحسب المعهد الكندي للمناخ، فإن الاحترار العالمي يزيد من مخاطر الجفاف في مناطق كندية عديدة، ما يفسر الإرتفاع الحاد في تعويضات التأمين الزراعي من 890 مليون دولار عام 2018 إلى 4.9 مليار عام 2024.
ورغم أن بعض المزارع التي تزرع في تربة طينية – مثل مزرعة عائلة فيليبس في لندن – حققت محاصيل “جيدة نسبيًا”، إلا أن الصورة العامة تنذر بتحديات طويلة الأمد. وكما عبّر المزارع ديل بمرارة: “لم يعد هناك موسم طبيعي للزراعة… ما بين فيضانات مدمرة وجفاف خانق، نحن نعيش في دوامة من التطرف المناخي”.
المصدر : أوكسيجن كندا نيوز
المحرر : ياسر سعيد




