تورونتو – لسنوات طويلة، ارتبطت كلمة “خزعة” بالألم والمعاناة التي يواجهها مرضى السرطان عند استخراج عينات الأنسجة. لكن تقنية جديدة تعرف بـ “الخزعة السائلة” قد تفتح الباب أمام عصر طبي مختلف، إذ يمكن لفحص دم أو بول أو لعاب أن يكشف وجود السرطان ويراقب تطوره دون الحاجة لإجراءات جراحية مؤلمة.
يقول د. ستيوارت إدموندز من الجمعية الكندية للسرطان: “الخزعات السائلة قد تكون ثورة في علاج السرطان، فهي آمنة، ميسورة الكلفة، ولا تضع عبئًا إضافيًا على المرضى أو النظام الصحي”.
في كندا، بدأت مراكز عدة باستخدام هذه التقنية في التشخيص. شركة OxCan (مقرها تورونتو والمملكة المتحدة) تطور اختبار دم قادر على كشف سرطان الرئة بدقة تتجاوز 90% من خلال تتبع بروتينات معينة مرتبطة بالمرض. ويؤكد مؤسسها، الطبيب وعالم الأحياء الجزيئية بيتر جيانروي ليو، أن الكشف المبكر ينقذ الأرواح ويخفض تكاليف العلاج، إذ يُكتشف سرطان الرئة غالبًا في مراحل متأخرة يصعب علاجها.
في المقابل، تركز شركة mDETECT الكندية على مراقبة أكثر 10 أنواع من السرطانات فتكًا عبر تحليل شظايا الحمض النووي المنتشرة في الدم في المراحل المتقدمة، ما يمنح الأطباء وسيلة سريعة وفعالة لمعرفة ما إذا كان العلاج (مثل المناعة أو العلاج الكيميائي) يحقق النتائج المرجوة. وتقول د. إيرسا ويغينتون: “هذه الفحوص تمنح الأطباء والمرضى خيارات آنية بدلًا من الانتظار الطويل لنتائج الخزعات التقليدية أو الأشعة”.
التقنية لا تخلو من التحديات، أبرزها احتمال ظهور نتائج إيجابية خاطئة قد تثير قلق المرضى، لكن خبراء مثل إدموندز يرون أن التطورات في الذكاء الاصطناعي والتصوير الطبي تجعل هذه المخاطر قابلة للإدارة.
وبينما تعمل شركات أخرى مثل Adela على تطوير إختبارات قادرة على فحص عدة أنواع من السرطان في وقت واحد، يصف الخبراء المرحلة الحالية بأنها بداية عصر جديد من الطب الدقيق، حيث يمكن إكتشاف السرطان مبكرًا، متابعة استجابة المريض للعلاج بدقة، وتخصيص الخطط العلاجية بما يناسب كل حالة.
المصدر : أوكسيجن كندا نيوز
المحرر : رامي بطرس




