أعاد رجل الأعمال الكندي المعروف كيفن أوليري، الملقب بـ”Mr. Wonderful”، فتح ملف طالما أثار الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية: إنشاء إتحاد إقتصادي على الطراز الأوروبي بين كندا والولايات المتحدة.
وجاء طرح أوليري أواخر ديسمبر الماضي، بعد أسابيع من إعادة إنتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أثار عاصفة من الإنتقادات بإعلانه أن “كندا يجب أن تصبح الولاية 51”. ورغم أن الفكرة حظيت بتأييد شريحة من الكنديين، إلا أن التوقيت بدا غير مناسب، خاصة في ظل التوترات المتزايدة حول الرسوم الجمركية وإشارات واشنطن إلى إعادة فتح ملف اتفاقية USMCA.
ومع وصول مارك كارني إلى رئاسة الوزراء في أبريل الماضي خلفًا لجاستن ترودو، تبنى الليبراليون نهجًا أكثر صدامية مع واشنطن، ما أدى إلى تجميد أي نقاش جدي حول الإتحاد القاري بحلول صيف 2025.
لكن خبراء الإقتصاد يرون أن الإتحاد الكندي-الأميركي، إذا تحقق، قد يخلق كتلة سكانية تقارب 389 مليون نسمة باقتصاد ضخم يتجاوز 32 تريليون دولار، ما يمنح القارة نفوذًا يوازي الاتحاد الأوروبي والصين. ويرجّح محللون أن أبرز الفوائد ستكون في إزالة الحواجز التجارية، تنقل العمالة بحرية، تنسيق سياسات الطاقة والبنية التحتية، وتعزيز الأمن والدفاع المشترك.
غير أن العقبات السياسية والنقابية تبقى حجر عثرة أمام المشروع. فالنقابات العمالية الكندية تحذر من تراجع الأجور، بينما يخشى السياسيون في أوتاوا من فقدان السيادة أمام شريك اقتصادي أكبر بكثير. أما في واشنطن، فيبدي أعضاء الكونغرس تحفظًا على أي صيغة قد تقلل من صلاحياتهم.
في المقابل، يلفت خبراء الهجرة إلى “حقائق ميدانية” قد تدفع الرأي العام لإعادة النظر في الفكرة. ففي عام 2024 وحده، غادر كندا نحو 106 آلاف مواطن بشكل دائم، معظمهم إلى الولايات المتحدة، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الأجور والضرائب المرتفعة. وتشير بيانات رسمية إلى أن أكثر من مليون كندي يعيشون اليوم في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس انجذاب الشباب الكندي إلى فرص العمل جنوب الحدود.
ويقول مراقبون إن مستقبل النقاش حول “الاتحاد القاري” سيتوقف على المفاوضات التجارية المرتقبة بين أوتاوا وواشنطن مطلع العام المقبل، ومدى قدرة كارني على إقناع الداخل الكندي بأن الشراكة الاقتصادية العميقة قد تكون صمام أمان في مواجهة الضغوط العالمية.
المصدر : أوكسيجن كندا نيوز
المحرر : ياسر سعيد




