يُعد الفنتانيل أحد أخطر التهديدات التي تلوح في الأفق، لكن قلّة في واشنطن تود الحديث عنه، وأقل منهم مستعدون لمواجهته. رغم أن الفنتانيل يُستخدم طبيًا في التخدير بفعالية وأمان، إلا أن الفنتانيل غير المشروع أصبح أحد أخطر الأفيونات الاصطناعية، وهو المسؤول عن أزمة الجرعات الزائدة القاتلة في أمريكا.
السؤال اليوم لم يعد “هل” يمكن استخدام الفنتانيل كسلاح؟
بل: لقد استُخدم بالفعل.
السؤال الحقيقي: هل أمريكا جاهزة للسيناريو الأسوأ؟
اقتراح رسمي: تصنيفه كسلاح دمار شامل
في الدورة الـ118 للكونغرس، طُرحت مبادرة لتصنيف الفنتانيل غير المشروع ضمن أسلحة الدمار الشامل.
فخلال السنوات الأخيرة، انتشر الفنتانيل بطرق احتيالية في سوق الأدوية – سواء بوصفات طبية مزيفة أو لأغراض ترفيهية – مما أدى إلى تجاوز 100,000 وفاة سنويًا بجرعات زائدة خلال الإدارة السابقة.
سابقة مأساوية: موسكو 2002
في عام 2002، استخدمت القوات الخاصة الروسية غازًا يحتوي على نظائر مبخرة من الفنتانيل خلال أزمة رهائن مسرح دوبروفكا.
النتيجة:
شلّ حركة الإرهابيين الشيشان.
قُتل 130 رهينة مدني بسبب نقص أو غياب عوامل عكس الجرعة الزائدة في الوقت المناسب.
هذا الحدث أثبت أن الفنتانيل يمكن استخدامه كسلاح فتاك.
تهديد متزايد من إيران
وفقًا لأبحاث أُجريت في جامعات مرتبطة بالجيش الإيراني، هناك اهتمام فعلي بتطوير الفنتانيل المبخّر كـ”عوامل مشلّة” يمكن نشرها بواسطة الطائرات المُسيّرة.
المواد الخام زهيدة.
إنتاجه سهل في دول تغضّ الطرف.
انتشاره الواسع داخل أمريكا يثبت سهولة الوصول إليه من قِبل عصابات منظمة وجهات معادية.
لماذا تراجعت أمريكا عن تطويره كسلاح غير قاتل؟
وزارتا الدفاع والعدل الأمريكيتان استكشفتا سابقًا استخدام الفنتانيل كسلاح غير قاتل، لكن تم إيقاف التجارب بسبب عدم القدرة على تحديد الجرعة بدقة دون خطر الموت.
“روسيا لم تشارك هذا التردد” – ويُحتمل أن إيران أيضًا لن تتردد.
المنطقة الرمادية
بخلاف المواد الكيميائية المحظورة الأخرى مثل الغاز المسيل للدموع، فإن الفنتانيل:
يُستخدم في غرف العمليات بالمستشفيات.
يُباع في الأسواق السوداء.
قاتل بنفس القدر إن أُطلق في مكان مغلق.
برنامج الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN) الأمريكي أكّد أن التهديد حقيقي.
ماذا عن الاستعدادات الحالية؟
النالوكسون (Naloxone) هو الترياق الرئيسي.
لكن:
معظم الأماكن العامة (مطاعم، محطات نقل، مدارس) لا تحتوي سوى على 2 إلى 4 جرعات فقط.
فرق الإسعاف قد تكون مجهزة لجرعتين إضافيتين فقط.
ورغم هذه الجهود التي ساهمت في إنقاذ آلاف الأرواح، فإنها لن تكفي إذا وقع هجوم في محطة مترو مزدحمة.
ماذا ينبغي فعله؟
بصفتي طبيبًا وجنديًا سابقًا في مجتمع الاستخبارات، أؤكد أن:
يجب تجهيز العسكريين والدبلوماسيين وعناصر الاستخبارات بالنالوكسون ضمن معداتهم الأساسية.
تمامًا كما نستعد للتهديدات الكيميائية والنووية، يجب أن يُعتبر الفنتانيل تهديدًا استراتيجياً.
لا وقت للتردد!
ما كان يُعد سيناريو مستبعدًا أصبح اليوم خطرًا حقيقيًا.
هجوم محدود باستخدام الفنتانيل قد يُسبب كارثة إن لم نكن مستعدين.
لدينا الترياق، ولدينا المعرفة – لكن هل سنتخذ الخطوات؟
الفنتانيل ليس مجرد تهديد صحي… بل سلاح قاتل!
النالوكسون هو سلاحنا الأمثل ضد تسليح الفنتانيل.
إذا أصبح الفنتانيل في الهواء… فالساعة تبدأ بالدقّ!
المصدر اوكسيجن كندا نيوز
المحرر داليا يوسف




