في مشهد سياسي غير مألوف، بدأ تقارب نادر يتشكل بين قادة الانفصاليين في ألبرتا والسياديين في كيبيك، إذ يبحث الطرفان عن سبل للتعاون في مسار قد يقود إلى استقلال مقاطعتيهما عن كندا.
فقد قام بول سانت بيير بلاموندون، زعيم الحزب الكيبيكي، بزيارة إلى مدينة كالجاري هذا الأسبوع، حيث التقى سياسيين ومناصرين لمشروع الانفصال في ألبرتا، وناقش معهم الإحباطات المتزايدة من الحكم الفيدرالي، بالإضافة إلى إمكانية تنسيق الجهود بين الطرفين في مواجهة أوتاوا.
وفي كلمة له في جامعة كالجاري، شدد بلاموندون على التشابه الأيديولوجي بين حركة السيادة في كيبيك وحركة الانفصال في ألبرتا. وقال أمام الحضور:
“في مرات عديدة سمعت ألبرتا تتحدث، وأشعر بالفعل أننا نتشابه في كثير من الأمور. قد نكتشف وجود نقاط عديدة للعمل المشترك، أما ما نختلف بشأنه، فمن الأفضل أن نحترمه ونتعامل معه وفق قناعاتنا، بدلاً من أن تفرض الحكومة الفيدرالية رؤيتها على الجميع.”
ويأتي هذا التحرك في وقت يحقق فيه بلاموندون تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي العام بكيبيك قبيل الانتخابات الإقليمية المقررة العام المقبل. وقد تعهد بشكل واضح بأنه سيطرح استفتاء على استقلال كيبيك خلال ولايته الأولى إذا وصل إلى السلطة.
أما في ألبرتا، فقد علّق كاميرون ديفيز، زعيم الحزب الجمهوري في ألبرتا، قائلاً:
“صحيح أن أهدافنا وأغراضنا في مسألة الاستقلال تختلف بعض الشيء، لكنني أؤمن بوجود قيمة حقيقية لهذا الحوار. نحن مقاطعات باتت تدرك أن الاتحاد الكونفدرالي، بصيغته الحالية، معطّل إلى حد بعيد.”
وفي المقابل، سعت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إلى توضيح موقف حكومتها، مؤكدة أنها تؤمن بفكرة “ألبرتا ذات السيادة”، لكن ضمن إطار كندا موحدة. وقالت خلال مؤتمر صحفي:
“المشكلة ليست في الوحدة بحد ذاتها، بل في التجاوزات المستمرة للحكومة الفيدرالية. بدأت ألاحظ أن الجميع صار يدرك هذا الأمر، وأن مقاطعات أخرى بدأت تتصدى لهذه التجاوزات أيضاً.”
وتزامنت زيارة بلاموندون إلى ألبرتا مع مراجعة قضائية جارية لسؤال الاستفتاء الذي اقترحه مشروع “ازدهار ألبرتا”، والذي يسعى إلى اختبار مدى دستورية طرح تصويت على انفصال المقاطعة عن كندا.
من جانبها، حذرت مارثا هول فيندلاي، مديرة كلية السياسات العامة بجامعة كالجاري، من خطورة الغموض في أي استفتاء مستقبلي، قائلة:
“أملنا في ألبرتا أن يكون السؤال المطروح واضحاً ومفهوماً تماماً، بحيث يدرك الناخبون ما الذي يصوتون عليه بالضبط.”
وخلال زيارته، حرص بلاموندون على توضيح بعض المواقف الخاصة بكيبيك، حيث أعلن أنه لا يدعم إنشاء خط أنابيب جديد يمر عبر مقاطعته. كما انتقد نظام التحويلات الفيدرالية، مؤكداً أن كيبيك ستكون أكثر رضا لو لم تُجبر على إرسال نحو 90 مليار دولار إلى أوتاوا، قبل أن تعود تلك الأموال مجدداً من العاصمة مشروطةً بقيود وإملاءات فيدرالية.
ماري جندي




