تعيش أونتاريو حالة من الحزن والاستنفار بعد حادث مأساوي وقع في مركز لرعاية الأطفال في ريتشموند هيل، حيث دهست مركبة حضانة أثناء وقت الاستلام، مما أدّى إلى مقتل طفل رضيع وإصابة عدة أطفال وموظفين، وهو ما دفع حكومة المقاطعة إلى التعهّد باتخاذ إصلاحات سريعة لتعزيز سلامة دور الحضانة.
تفاصيل الحادث
الحادث وقع يوم الأربعاء، عندما اندفعت مركبة من موقف خارج مركز “First Roots Early Education Academy” في ريتشموند هيل نحو النافذة الأمامية للمبنى في وقت الاستلام، ما أسفر عن مقتل طفل يبلغ من العمر سنة ونصف، وإصابة ستة أطفال صغار (تتراوح أعمارهم بين 18 شهرًا وثلاث سنوات) وثلاثة بالغين.
من بين الإصابات، اثنان من الأطفال لا يزالان في حالة حرجة.
رد فعل الحكومة والتدابير المقترحة
بعد الحادث، أعلن وزير التعليم بول كالاندرا التزام حكومته بمراجعة تشريعية وتنظيمية، للمطالبة بمنع استخدام مواقف السيارات المجاورة مباشرة لمداخل الحضانة أو للنوافذ أو الجدران الخارجية للفصول أو ساحات اللعب.
الاستثناءات المقترحة تشمل المواقف المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة والمرافق التي تعمل من منازل خاصة (home-based childcare).
كذلك الحكومة تدرس السماح بتركيب حواجز مادية مثل أعمدة واقية (bollards)، ومنحدرات مرتفعة (elevated curbs)، وزراعات أو نباتات منمقة كعناصر حماية إضافية أمام النوافذ والأسوار الخارجية.
كما أصدر الوزير توجيهات لوزارة التعليم للعمل مع مديري الخدمات ومفتشي دور الحضانة ومقدمي الخدمات لتعريف “نقاط الضعف” وأخذ إجراءات فورية قبل إطلاق التشريعات النهائية.
مواقف مزودّي خدمات الحضانة والمنظمات المعنية
تحالف أونتاريو لرعاية الأطفال بشكل أفضل (Ontario Better Child Care Alliance) رحّب بالإجراءات المقترحة واصفًا إياها بأنها خطوة مهمة، لكنه حذّر من أن أي حل يجب أن يكون مرنًا وشاملًا، لأن برامج الحضانة تتنوع من حيث الحجم والموارد والموقع.
منسقة السياسات في التحالف، كارولين فيرنز، قالت إن المأساة أثّرت عميقًا في المجتمع، ومزودو الحضانة بدأوا بالفعل في التفكير في كيفية التأكّد من عدم وقوع مثل هذا الحادث مرة أخرى. وأكدت أن التعديلات المقترحة لا يمكن تنفيذها بدون دعم مالي، خصوصًا أن مرافق الحضانة غالبًا ما تعمل بإيرادات ثابتة وبهوامش ضيقة لا تسمح بإنفاق كبير دون مساعدات.
من بين المخاوف التي ذكرتها: أن بعض دور الحضانة تقع في أماكن لا تتوفر فيها مساحة كافية بين الشوارع والمباني، أو أن المواقف قريبة جدًا من الفصول، ما يزيد خطر وقوع الحوادث عند الخروج أو الدخول. وأشارت إلى أهمية وجود إضاءة كافية وأعمدة أو حواجز لمنع السيارات من النفاذ إلى الأقسام المخصصة للأطفال.
الوضع الآن والتحديات المقبلة
الحكومة بصدد اقتراح تشريع يمنع مواقف السيارات في الأماكن الحسّاسة حول مرافق الحضانة، وقد يشمَل ذلك تعديل قوانين البناء أو التنظيم المحلي لضمان توفير الحماية اللازمة.
التحدي الأكبر هو التمويل: كيف ستمول دور الحضانة هذه التغيرات، خصوصا في المناطق التي تعاني من نقص الموارد أو التي تعمل بميزانيات محدودة.
كما أن تعميم القوانين سيكون معقدًا بسبب التنوع الكبير في المنشآت: بعض المرافق في منازل خاصة، وبعضها جزء من مباني كبيرة، وبعضها في نطاقات بلدية مختلفة، ما يتطلب مرونة في التطبيق وضمان أن القوانين لا تفرض عبءًا مفرطًا على مؤسسات صغيرة.
الحادث في ريتشموند هيل يُعدّ جرس إنذار لحكومة أونتاريو والمجتمع، بأن معايير السلامة في مرافق رعاية الأطفال بحاجة إلى مراجعة عاجلة وإصلاح شامل. المقترحات الحكومية تمثّل خطوة نحو حماية الأطفال والعاملين، لكن تنفيذها يتطلب تمويلاً ملائمًا، قانونًا واضحًا، وتوعية من مقدّمي الخدمة وأولياء الأمور لضمان أن تكون دور الحضانة أماكن آمنة حقًا للجميع.
المصدر اوكسيجن كندا نيوز
المحرّر: داليا يوسف




