في خطوة وُصفت بأنها من بين أكثر القرارات تأثيرًا في صناعة لحوم البقر الكندية خلال السنوات الأخيرة، أعلنت جمعية منتجي لحوم البقر في ألبرتا (ABP) أنها ستنسحب رسميًا من جمعية الماشية الكندية (CCA)، وذلك اعتبارًا من 1 يوليو/تموز 2026، بعد عقود من التعاون تحت مظلة المنظمة الوطنية.
وقالت الجمعية إن هذا القرار جاء بعد مراجعة شاملة للعلاقة بين المؤسستين، لتصل النتيجة في النهاية إلى أن عضوية ألبرتا في الرابطة لم تعد تحقق الفوائد المرجوة لمزارعي ومربي الماشية في المقاطعة.
🔹 أسباب الانسحاب
رئيس الجمعية، دوج روكسبيرج، أوضح أن مجلس إدارة ABP صوّت لصالح الانسحاب على خلفية ما وصفه بـ”غياب الشفافية الكافية وضعف التواصل” من جانب الرابطة الوطنية.
وفي بيان رسمي، شدد روكسبيرج على أن جمعية منتجي لحوم البقر في ألبرتا تلتزم بمعايير صارمة فيما يتعلق بالشفافية المالية والحوكمة والتواصل مع الأعضاء، مضيفًا:
“نتوقع نفس هذه المعايير من المؤسسات التي نشاركها أموال أعضائنا ودعمنا. وبعد أن لاحظنا غياب أي تقدم ملحوظ أو إرادة حقيقية للتغيير، قررنا إنهاء عضويتنا. نحن مسؤولون أمام منتجي ألبرتا عن ضمان استثمار أموالهم في مؤسسات تعكس قيم صناعتنا وتعمل على تعزيزها.”
وأكدت ABP أن المرحلة القادمة ستركز على بناء منظمة إقليمية قوية ومرنة، يقودها المنتجون أنفسهم، وتتمتع بالشفافية والقدرة على تلبية المتطلبات المتغيرة لصناعة الماشية في المقاطعة.
🔹 رد رابطة الماشية الكندية
من جانبه، علّق تايلر فولتون، رئيس CCA، بأن الرابطة تلقت الإشعار الرسمي من جمعية ألبرتا بشأن الانسحاب، لكنه شدد على أن العمل سيستمر في الدفاع عن مصالح منتجي لحوم البقر في المقاطعة خلال الفترة الانتقالية وحتى تاريخ الانسحاب الفعلي.
وقال فولتون:
“نحن ملتزمون بالتواصل المباشر مع منتجي لحوم البقر في ألبرتا، ومع جميع أعضائنا الإقليميين، لمعالجة هذه المسألة، حتى نضمن استمرار جهودنا لخدمة مصالح منتجي لحوم البقر في كل أنحاء كندا.”
🔹 ثقل ألبرتا في صناعة الماشية الكندية
وتبرز أهمية هذا القرار في كون ألبرتا أكبر منتج للحوم البقر في كندا، حيث تحتضن المقاطعة نحو 4.8 مليون رأس من الماشية، أي ما يقارب 43% من إجمالي المخزون الكندي، بحسب الإحصاءات الرسمية.
ويعني ذلك أن أي تغييرات في موقع ألبرتا ضمن المنظومة الوطنية سيكون لها أثر كبير على الصناعة بأكملها.
🔹 التمويل ورسوم العضوية
تُموَّل جمعية الماشية الكندية من خلال رسوم تجمعها تسع جمعيات إقليمية للماشية في البلاد. وتقوم كل مقاطعة بدفع رسوم عضويتها من حصتها من الإيرادات التي تُجمع عبر ما يُعرف بـ”ضريبة الماشية الكندية”، وهي رسوم إلزامية قدرها 2.50 دولار لكل رأس ماشية يتم بيعه، باستثناء أونتاريو التي تبلغ رسومها 1 دولار فقط.
وبالنظر إلى حجم إنتاج ألبرتا، فإن جمعية منتجي لحوم البقر في المقاطعة تُمثل المصدر الأكبر للتمويل، إذ أكدت ABP أنها تموّل أكثر من 50% من ميزانية CCA، ما يجعل قرارها بالانسحاب ذا أبعاد مالية مؤثرة.
🔹 تأكيد الالتزامات حتى تاريخ الانسحاب
على الرغم من قرار الانسحاب، أكدت ABP أنها ستواصل الوفاء بكافة التزاماتها المالية تجاه CCA حتى 30 يونيو/حزيران 2026، لضمان انتقال منظم ودون إضرار بالتزامات قائمة.
🔹 المسار المستقبلي
براد دوبو، المدير العام لاتحاد لحوم البقر في ألبرتا، أوضح أن الجمعية وضعت خطة استراتيجية واضحة للمضي قدمًا، تضمن استمرار تمثيل المقاطعة بقوة على المستويات الإقليمية والوطنية وحتى الدولية، مضيفًا:
“لقد رسمنا مسارًا قويًا لضمان أن يظل صوت ألبرتا مسموعًا في كل المحافل، سواء داخل كندا أو خارجها.”
ورغم أن القرار يمثل تحولًا كبيرًا في مشهد صناعة الماشية، إلا أن الفترة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات بين منظمات الماشية في كندا، أم ستفتح الباب أمام نموذج جديد أكثر استقلالية لأكبر منتج للحوم البقر في البلاد.
ماري جندي




