أعلنت هيئة الإحصاء الكندية، يوم الجمعة، عن نمو مفاجئ في الاقتصاد الوطني خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي زيادة بنسبة 2.2% على أساس سنوي. هذا الرقم جاء أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنحو 1.7%، مما يعكس قوة مفاجئة للاقتصاد الكندي رغم التحديات التي يفرضها التوتر التجاري مع الولايات المتحدة.
وقد ارتفع هذا النمو بشكل رئيسي نتيجة زيادة كبيرة في الصادرات، حيث استثمرت الشركات الأمريكية في تخزين السلع بكثافة، خوفًا من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب مؤخراً على عدد من المنتجات الكندية، خاصة الصلب والألومنيوم. هذه الخطوة دفعت الشركات الأمريكية إلى تسريع عمليات الاستيراد قبل تطبيق هذه الرسوم، وهو ما أدى إلى زيادة حجم الصادرات الكندية بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة.
ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل المؤشرات السلبية التي ظهرت في بيانات الإنفاق المحلي. حيث شهد الاقتصاد تراجعًا في إنفاق الأسر الكندية، بالإضافة إلى ضعف الطلب المحلي النهائي، وهو ما يعكس تخوف المستهلكين من تداعيات التوترات التجارية وارتفاع التكاليف. بالإضافة إلى ذلك، ازدادت الواردات بشكل كبير مما أدى إلى تراكم المخزونات في الأسواق، وهو مؤشر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الداخلي.
وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار فرض الرسوم الجمركية من قبل الولايات المتحدة على كندا قد يفاقم هذه التحديات ويؤدي إلى مزيد من الضغط على الاقتصاد المحلي. إذ أن ضعف الطلب الداخلي وزيادة المخزونات يمكن أن يعيقا النمو في المستقبل القريب.
هذه البيانات جاءت قبل قرار مهم من بنك كندا بشأن أسعار الفائدة كان من المقرر صدوره يوم الأربعاء التالي. حيث أن نمو الناتج المحلي الإجمالي يعد مؤشرًا اقتصاديًا رئيسيًا قد يؤثر على قرار البنك حول رفع أو خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها. وبالفعل، كانت الأسواق تتوقع احتمالًا بنحو 75% أن يبقي البنك على سعر الفائدة الحالي عند 2.75% بناءً على المؤشرات المتاحة قبل صدور تقرير الناتج المحلي الإجمالي.
على صعيد التفاصيل، شهد شهر مارس تحسناً طفيفًا في الاقتصاد حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% بعد شهرين من التراجع، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 0.2% في فبراير. وأظهرت التقديرات الأولية نموًا مماثلاً في أبريل، مما يشير إلى تعافٍ تدريجي رغم استمرار حالة عدم اليقين التي فرضتها الرسوم الجمركية.
القطاع الصناعي كان من بين المحركات الرئيسية لهذا النمو في مارس، حيث شهدت قطاعات التعدين والمحاجر، بالإضافة إلى استخراج النفط والغاز، انتعاشًا ملحوظًا. كما أن قطاع البناء ساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد خلال هذه الفترة.
في المقابل، كان المحللون الاقتصاديون الذين أجرت وكالة رويترز استطلاع آرائهم قد توقعوا نموًا أقل للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بنسبة 1.7% فقط، بالإضافة إلى توقعات نمو شهرية بنسبة 0.1% لشهر مارس. إذ يعكس الرقم الفعلي أداءً أقوى مما كان متوقعًا، وهو مؤشر إيجابي في ظل الأجواء الاقتصادية المتوترة.
ومن الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي يتم قياسه ربع سنويًا باستخدام بيانات الدخل والنفقات، بينما يعتمد الحساب الشهري على الناتج الصناعي، مما يجعل الأرقام الشهرية مؤشراً أولياً له دقة أقل مقارنة بالقراءات الفصلية.
ومع ذلك، بدأت تأثيرات التعريفات الجمركية تظهر بوضوح على الاقتصاد، حيث لم يشهد الطلب المحلي النهائي – وهو مقياس إجمالي نفقات الاستهلاك النهائي والاستثمار في رأس المال الثابت – أي ارتفاع للمرة الأولى منذ نهاية عام 2023، مما يشير إلى تباطؤ ملحوظ في نشاط السوق الداخلي.
كما تباطأ نمو الإنفاق الأسري إلى 0.3% خلال الربع الأول، مقارنة بارتفاع قدره 1.2% في الربع السابق، مما يعكس الحذر المتزايد بين المستهلكين تجاه الإنفاق في ظل الضبابية الاقتصادية.
وعلى الجانب الإيجابي، ظل نمو الصادرات هو المحرك الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي، حيث قفزت بنسبة 1.6% بعد ارتفاعها بنسبة 1.7% في الربع الأخير من عام 2024. إضافة إلى ذلك، شهد استثمار الشركات في الآلات والمعدات زيادة قوية بنسبة 5.3%، مما عزز من مستوى النشاط الاقتصادي ورفع من الناتج المحلي الإجمالي الفصلي بشكل عام.
ماري جندي




