في حادث مأساوي هزّ الجالية المسيحية والآشورية حول العالم، استُشهد المبشّر الآشوري آشور حنّا نيسان مساء الخميس 11 سبتمبر 2025 في مدينة ليون الفرنسية، بعد أن تعرّض لطعنات غادرة بسكين على يد متطرف متوحش، وُصف بأنه تابع للفكر الداعشي ،و”ويقال أن من نحره شاب جزائري .”
كان آشور، البالغ من العمر 46 عامًا والمولود في عنكاوا عام 1979، قد هاجر إلى فرنسا عام 2014 ليستقر هناك ويبدأ رحلة جديدة، لكن رسالته الإيمانية لم تتوقف عند حدود إعاقته الجسدية ولا عند معاناة الغربة. فالرجل، رغم كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، تحوّل إلى صوت مبشّر نشط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استخدم منصاته ليوصل كلمة الإنجيل ويقيم حوارات طويلة مؤكدًا في كل مرة على رغبته في إعلان “الحق الكتابي”، كما كان يصفه.
وعلى الرغم من ضعف جسده، كان قلبه مشتعلاً بالغيرة على رسالته، إذ عرفه متابعوه بالهدوء والصلابة الروحية، وباستعداده لساعات متواصلة من النقاشات الدينية، مؤمنًا بأن دعوته لن تقف أمامها أي عوائق.
لكن مساء أمس، وفي لحظة وُصفت بأنها غادرة وبربرية، باغته أحد المتطرفين أمام مدخل العمارة التي يسكنها في ليون، حيث تعرّض لطعنات مميتة لم تمنحه فرصة النجاة. ورغم محاولات الإنقاذ، فارق آشور الحياة لينتقل – كما يؤمن أحباؤه – إلى “حضن الرب يسوع” الذي كرّس حياته للتبشير به.
الراحل هو ابن السيدة غزالي حنّا إلياس، وله أشقاء هم: إيفل، مادلين، ونينوس. وقد عمّت أجواء الحزن عائلته وأصدقاؤه وجميع معارفه الذين عبّروا عن صدمتهم البالغة لفقدانه، ووجّهوا تعازيهم إلى والدته وأخته خصوصًا، مستذكرين كلماته الأخيرة عن أن “الموت مع المسيح أفضل جدًا”.
أما في الأوساط الآشورية والمسيحية عامة، فقد رُفع اسم آشور شهيدًا للإيمان، بعدما خطّ بدمه شهادة حيّة على تمسكه بعقيدته حتى آخر لحظة من حياته، ليبقى مثالًا لرجل مقعد الجسد، قويّ الروح، حمل رسالة الإنجيل بلا خوف، ودفع ثمنها حياته.
رحم الله آشور، وعزاؤنا أن رسالته ستبقى حيّة، وأن ذكراه لن تُنسى في قلوب أحبائه، وشهادته ستظل صرخة في وجه الكراهية والتطرف.
ماري جندي




