أثارت تعليقات مثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي عاصفة من ردود الفعل في كندا، بعدما قررت جامعة تورنتو إيقاف أستاذة العلوم السياسية والدين روث مارشال عن العمل، إثر نشرها منشوراً وصِف بـ”المروع” تعليقاً على حادث اغتيال المؤثر الأمريكي المحافظ تشارلي كيرك.
في العاشر من سبتمبر، كتبت مارشال على حسابها في منصة X (تويتر سابقاً) قائلة:
“بصراحة، إطلاق النار أمرٌ رائع جدًا بالنسبة للكثيرين منكم أيها الفاشيون [كلمة بذيئة]”.
لكن الحساب لم يعد متاحاً للعرض العام منذ ذلك الحين.
جامعة تورنتو سارعت لاتخاذ موقف، حيث أوضح متحدث باسمها في بيان بتاريخ 12 سبتمبر أن الإدارة اتخذت “إجراءات فورية” فور علمها بالمنشورات، مضيفاً أن الأستاذة وُضعت على إجازة مؤقتة وأنها ليست موجودة حالياً في الحرم الجامعي. وأكدت الجامعة أن القضية “قيد البحث” دون تقديم تفاصيل إضافية.
القضية لم تمر دون ردود سياسية، إذ علّق وزير الكليات والجامعات في أونتاريو نولان كوين قائلاً إنه وجّه تعليماته لجامعة تورنتو بضرورة اتخاذ “الإجراءات اللازمة” في هذا الشأن.
فيديو صادم آخر في بريتش كولومبيا
بالتوازي مع هذه الواقعة، انتشر على الإنترنت مقطع فيديو لشابة تُدعى ديفون كاسيدي، وهي موظفة سابقة لدى مؤسسة المساعدة القانونية في بريتش كولومبيا. في الفيديو، ظهرت كاسيدي وهي تضحك وتحتفل بمقتل كيرك، قائلة:
“أخيراً، أخيراً، شخص ما يحمل سلاحاً… ذهب وأطلق النار على شخص ما على الجانب الأيمن. شكراً لك، هل يمكننا الاستمرار على هذا المنوال من فضلك؟”
رد المؤسسة جاء حازماً، إذ أصدرت بياناً في 11 سبتمبر وصفت فيه الفيديو بأنه “مسيء للغاية” ويتعارض تماماً مع قيمها ومبادئها ورسالتها الأساسية. وأوضحت أنها لا تتبنى مطلقاً تلك التصريحات، مشددة على أن ما جاء في الفيديو يمثل رأياً شخصياً لا يعكس مواقفها. كما أشارت إلى أن كاسيدي لم تكن موظفة لديها عند وقوع الحادث، لكنها لو كانت لا تزال على رأس عملها لاعتُبرت تصريحاتها انتهاكاً مباشراً لسياسات المؤسسة.
إلا أن الجدل تصاعد سياسياً، حيث دعا عضو الجمعية التشريعية في بريتش كولومبيا دالاس برودي المدعي العام نيكي شارما إلى محاسبة أي موظف في المؤسسات الممولة من القطاع العام يبرر أو يحتفي بالعنف السياسي، مطالباً بتطبيق “أقصى قدر من المساءلة التي يسمح بها القانون”. وكتب برودي على منصة X:
“يتعين على رئيس الوزراء ديفيد إيبي أن يضمن أن الجامعات وغيرها من الهيئات الممولة من القطاع العام تحقق وتعاقب أي شخص يشجع على التطرف من خلال الاحتفال بالإرهاب أو الدعوة إلى العنف خارج إطار القانون.”
اغتيال كيرك يهز كندا وأمريكا
الحادثة التي أشعلت هذا الجدل تعود إلى مساء 10 سبتمبر، حين كان تشارلي كيرك – مؤسس منظمة Turning Point USA الطلابية المحافظة – يلقي كلمة في فعالية بجامعة يوتا فالي. وخلال الفعالية، أُطلق عليه النار وأصيب في رقبته، قبل أن يُعلن لاحقاً عن وفاته متأثراً بجراحه.
الاغتيال لقي إدانات واسعة من مختلف الأطياف السياسية في كندا. رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قال إنه شعر بـ”الفزع” حيال الحادث، مضيفاً:
“لا يوجد مبرر للعنف السياسي، وكل فعل من أفعاله يهدد الديمقراطية.”
في المقابل، أصدر زعيم حزب المحافظين بيير بواليفير بياناً سريعاً عبر منصة X، أكد فيه:
“العنف السياسي غير مبرر أبداً. يجب تقديم المعتدي للعدالة، ويجب الحفاظ على حرية التعبير.”
بهذا، تتواصل تبعات اغتيال كيرك لتتجاوز حدود الولايات المتحدة وتثير جدلاً واسعاً في كندا، ليس فقط حول العنف السياسي ذاته، بل أيضاً حول حدود حرية التعبير، ومسؤولية المؤسسات الأكاديمية والهيئات العامة تجاه موظفيها في مواجهة مثل هذه المواقف المثيرة للانقسام.
ماري جندي




